أحمد ياسوف
239
دراسات فنيه في القرآن الكريم
المتلقي ، ولا تبعث على القرف وحده كما يكون أحيانا في الفن ، إنما يطغى شعور بالرهبة والخضوع لصاحب الهيبة العظمى عز وجل ، ويحصل تذكير بالجمال ودفع إلى الخيرية التي لا تؤدي إلى هذا المصير البشع مرعبا كان أو قبيحا . والحيوان مسخّر لصالح البشر ، ولا يعني ذكره في سياق الصورة البصرية إلا تأكيدا لبعض الخصوصيات ، والاستفادة منها للتعبير ، ولا سيما الأنعام . وكذلك بيّن القرآن الكريم أهمية الجماد والحيوان ، فهما من مخلوقات اللّه عز وجل ، وقد أقسم القرآن بالجماد مثل الصبح والنجوم والكواكب ، وبالنباتات مثل التين والزيتون ، لتدل هذه الأشياء المخلوقة على عظمة الخالق كما مهدنا في بداية هذه الفقرة ، فليس وجود الجماد في حيز الصورة مقصودا للتقليل من شأنها . وقد درسنا صور الجماد والنبات في مكان واحد ، لأن القرآن الكريم قد نفى صفة الحياة عن النبات الذي شبّه به الكفار ، فكأنه جماد ، إذ فقد طبيعة النماء والتغير ، وتدل المشاهدات على أن الجماد يشارك النبات في السكون وعدم الإحساس ، إلا أن النبات يتصف بالنمو ، كما أن النبات يشارك الحيوان في النمو ، ويأتي دونه ، لأن الحيوان يتصف بالغريزة والتنقل ، ويأتي الإنسان الذي وهبه اللّه العقل على رأس هذه المخلوقات التي يدل ترتيبها وتدرجها على عظمة خالقها . * مناقشة : لقد نبّه بعض المعاصرين المهتمين بالإعجاز البياني على حضور الطبيعة في الصورة البصرية بعد أن ذكروا نماذج من وقفات الدارسين القدامى الذين توصلوا إلى غير قليل من أهمية استخدام مفردات الطبيعة ، وذلك من خلال دراستهم للتشبيهات القرآنية .